أحمد بن محمد القسطلاني

53

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وصله الشافعي وعبد الرزاق ( يؤمها عبدها ذكوان من المصحف ) وهو يومئذ غلام لم يعتق ، وهذا مذهب الشافعي ، وأبي يوسف ومحمد لأنه لم يقترن به ما يبطل الصلاة . وقال أبو حنيفة : يفسدها لأنه عمل كثير ، نعم الحر أولى من العبد . ( وولد البغي ) بالجر عطفًا على المولى وفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد المثناة أي الزانية لأنه ليس عليه من وزرها شيء ، ( والأعرابي ) الذي يسكن البادية ، وإلى صحة إمامته ذهب الجمهور ، خلافًا لمالك ، لغلبة الجهل على سكان البادية ، ( والغلام ) المميز ( الذي لم يحتلم ) بالجر فيه على العطف كسابقه ، وهذا مذهب الشافعي . وقال الحنفية : لا تصح إمامته للرجال في فرض ولا نفل . وتصح لمثله . وقال المالكية ، لا تصح في فرض ، وبغيره تصح ، وإن لم تجز . وقال المرداوي من الحنابلة : وتصح إمامة صبي لبالغ وغيره في نفل وفي فرض بمثله فقط ، ( لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حديث مسلم وأصحاب السنن : ( يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله ) قال المؤلّف : ( ولا يمنع العبد من الجماعة ) ولابن عساكر : عن الجماعة أي من حضورها ( بغير علة ) وللأصيلي : لغير علة ، أي ضرورة لسيده ، لأن حق الله تعالى مقدم على حقه . 692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا " . [ الحديث 692 - طرفه في : 7175 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي المدني ( قال : حدّثنا أنس بن عياض ) بكسر العين المهملة ( عن عبيد الله ) العمري ، بضم العين فيهما ( عن نافع ) مولى ابن عمر ، ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عن عبد الله بن عمر ( قال : لما قدم المهاجرون الأولون ) من مكة ( العصبة ) بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين بعدها موحدة ، أو بضم العين منصوب على الظرفية لقدم ، هو ( موضع ) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر : موضعًا ، بالنصب بدل أو بيان ( بقباء ، قبل مقدم رسول الله ) ولأبوي ذر والوقت : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) المدينة ، ( كان يؤمّهم سالم ) بالرفع اسم كان ( مولى أبي حذيفة ) هشام بن عتبة بن ربيعة قبل أن يعتق ، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازمه بعد أن أعتق ، فتبناه ، فلما نهوا عن ذلك ، قيل له : مولاه ( وكان ) سالم ( أكثرم ) أي المهاجرين الأولين ( قرأنًا ) بالنصب على التمييز ، وهذا سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه . ووجه مطابقة هذا الحديث للترجمة ، كون إمامة سالم بهم قبل عتقه ، كما مر . ورواته كلهم مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود في الصلاة . 693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ » . [ الحديث 693 - طرفاه في : 696 ، 7142 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولابن عساكر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج . ( قال : حدّثني ) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت : حدّثنا ( أبو التياح ) بفتح المثناة الفوقية والتحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي ( عن أنس ) وللأصيلي ، زيادة ابن مالك ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( اسمعوا وأطيعوا ) فيما فيه طاعة الله ( وإن استعمل ) بضم المثناة ، مبنيًّا للمفعول ، أي : وإن جعل عاملاً عليكم عبد ( حبشي كأن رأسه زبيبة ) في شدة السواد ، أو لقصر الشعر وتفلفله . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ؟ أجيب بأنه : إذا أمر بطاعته أمر بالصلاة خلفه . ورواته ما بين بصري وواسطي ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والأحكام ، وابن ماجة في الجهاد . 55 - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يتم الإمام ) الصلاة بل قصرها ( وأتم من خلفه ) من المقتدين به ، لا يضرهم ذلك . وهذا مذهب الشافعية كالمالكية ، وبه قال أحمد ، وعند الحنفية : إن صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدين صحة وفسادًا ، ولابن عساكر : أتم من خلفه بغير واو . 694 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ » . وبالسند قال : ( حدّثنا الفضل بن سهل ) البغدادي المعروف بالأعرج ، المتوفى ببغداد يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين ، قبل المؤلّف بسنة ( قال : حدّثنا الحسن بن موسى ) بفتح الحاء ( الأشيب ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة آخره موحدة بينهما مثناة تحتية مفتوحة ، الكوفي ، سكن بغداد ، وأصله من خراسان ، قاضي حمص والموصل وطبرستان ، ( قال : حدّثنا ) بالجمع ، وللأصيلي : حدّثني ( عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ) مولى عبد الله بن عمر المدني ( عن زيد بن أسلم )